وضاع الوداد!
كم كنت سعيدة عندما توجتني ملكة على قلبها فملكته أو ربما هكذا ظننت..
وكم كانت يداي تستلذ بصحبتها عبر صفحات الحياة ..
كنا نسكب الهم في نفس الإناء..ثم نخلطه بكثير من الضحك
وبعض الدموع وبعض الحلول..وقد نجد حلا وقد لانجد..
إلا إننا كنا إذا تفرقنا عن المجلس تركنا الهم خلفنا وحيدا غريبا
لايعرف للوصول إلينا سبيلا...
هكذا كان الهم في حياة رفيقتين اختارتا طريق القرآن منهاجا وشريعة..
جمعنا أحلامنا بعناية كطاقة ورد بللها الندى وأحطناها بشريط أنيق..
سنكون شيئا فريدا في حياة الغير..
سنصنع البدايات ونضع نقطة في آخر كل نهاية..
والسر في النجاح كوننا معا..
تتحد خواطرنا وكلماتنا لأن الأهداف واحدة!
حب الله ورسوله..
كانت شعارات جميلة ..أنيقة!!
وضعناها على واجهة القلوب..
وانتظرنا أن تحتوينا المواقف وتثبتنا التجارب..
كنت أعلم في قرارة نفسي وأثق تماما أن حباً في الله سيدوم..
وأن كل هدف في الحياة نقترب فيه من الله خطوة هو هدف نبيل يستحق التضحية والإخلاص..
وكانت عناية الله بنا كبيرة عندما أرسل لنا اختبارا لنتبين الطريق ونكشف مااستتر خلف القلوب..
نعم...
أقول أن الاختبار كانت عناية إلهية..
وكذا كل ابتلاء يرسله الله للعبد في نفسه أو ماله أو أهله..
هو عناية خاصة يوليها الله لعبد من عباده..
ليريه الحق حقا والباطل باطلا..
ولينظر إلى بواطن الأمر ولاينخدع بظواهرها..
واستيقظت من حلم جميل على صوت ضجة في داخلي..
فوجدت بيتنا الكبير قد حطمه الشك..وتسللت إليه الظنون..
وقام بيننا على حين غفلة بناء كبير يسمونه الهوى!!
تهاوت تحته كل المبادئ والقيم...
واختلطت فيه الأوراق..
فلم نعد ندري أين الحقيقة ..ومن صاحب المحجة البيضاء..
وترددت ثم تراجعت للخلف كي ألملم ماتبقي من وفاء..
واستحثيت الفرح كي يخرج من كومة الحزن
رغم انقلاب الأحوال وتغير القلوب..
فالود في الله يحتمل العناء..
وحقيقة الأخوة تحت ظل الرحمن أن ننسى مامضى ونبدأ عهدا جديدا رغم الجراح..
قد تختلف القلوب ويبث الشيطان سمومه بين الأحبة
لكن القلب الكبير يتسع ليضم الصغائر تحت جناحه..
وينفي الحقد خلف ظهره..فلايبقى مع الحب منافس..
لكن ..
كيف ذلك إن كان الإخلاص من جانب واحد..!
وكيف يكون للأخوة بقاء عندما ينقطع حبل التواصل
وتتغير الأهداف لتتلون بألوان شتى..
ورقة صغيرة نسجل عليها عقد مودة أبدية..
عندما نتقي الله وتتماسك الأبدي لتمضي على ذات النهج..
التقوى!
والبحث عن الأتقياء..
والبحث عمن يثبتون على طريق التقوى ..
هذه هي الورقة الرابحة ..
وهذا هو الود الذي يحطم أبنية الهوى..
ليكون طريقا ممهدا لجنة الخلد..
ولأول مرة بعد طول عناء وانتظار
ورغبة حثيثة في إصلاح مامضى..
أجد نفسي ألقي حبال السفينه بعيدا عن الشاطئ
كي تنطلق غير عابئة بمن مضى من أحبة..
وبكل من سافر على غير هدى..
نعم ..ها أنا أسافر بعيدا وفي قلبي كل الرضا..
وبعد أن أراد الله أن يصرف عني من سكبت في قلوبهم كل ود
لكنهم رفضوه ..
من أجل هوى مخادع ونفس أمارة بالسوء..
وكل الرضا عن قدر فيه كثير من الحكمة..
فكم تشتهي النفس صحبة تشابهها لتكون معها على ذات الطريق..
ولكن الله يريد غير مانشتهي ..
لكي لاتتعلق قلوبنا ببشر ضعيف...
لايملك لنفسه نفعا ولاضرا..
ولأن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء
ولايعلم مافي القلوب إلا خالقها ..
كان لابد من فراق عاجل يقطعني عن التمسك بشيء من حطام دنيا..
ربما كان فيه هلاكي..
وما أدراك كيف يهلكك الرفيق إن حاد عن الدرب وحدت معه..
فلله الحمد كم يحبني !
فيذيقني من مرارات أهل الدنيا
لأتوجه إليه خالصة من كل محبة لاتصلني به..
نقية من كل ود لايحملني إليه..
