الجمعة، 1 أبريل 2011

صوت النهاية!






وقفت بجدية على أرض غرفتها التي انتشرت فيها الشقوق والخرائط..
ثمة أحزان تناثرت على تلك الأرض ومعاناة حياة أحدثت تلك الشقوق وجعلتها تتأصل في الأعماق..
تمد يدها نحو دولاب الملابس تتخيل ماذا لو كان زهري اللون ؟
ماذا لو كان فخما فعلا..وفيه فساتين قيمة ولآلئ ثمينة ..
هاهو بملمسه الناعم وتصميمه الفريد يسلب الألباب..وتطير به العقول..
تُراع عندما ينغرز مسمار قديم أصابه الصدأ في أصابعها الحالمة ..ويصفع حلمها صوته المزعج ..وأبوابه المهترئة التي توشك أن تفارقه..
تعود مرة أخرى لحقيقة البيت القديم والدولاب القديم والملابس القديمة..!
تسارع بنزع الملابس لتلقي بها بعنف وقلق داخل حقيبة بالية..
تتذكر حقيبتها التي أتت بها هنا لأول مرة محملة بالطموحات والآمال الكبيرة..
وقبل كل شيء محملة بحب الرفيق والزوج الشفيق..
ويخترق قلبها صوته المفعم بمشاعر الصدق والحنين والأمل..
يسكن الصوت أعماقها ..أسكنته برغبتها مكانا فسيحا فيه متسع لتضحيات طويلة...
وبين مهملات الضياع  يضيع حبها لوالديها وتتنامى فجوة عميقة بينها وبينهم..
وعلى مفترق طرق..لوحت بيديها مغادرة مصغية لصوت الحب وبعض من نداء يتطاير في الفضاء لايشفع له قلبها ولايستوعبه عقلها المخدر!


- لا ياابنتي ليس زوج المستقبل..
- ليس هذا هو السكن..لو أنك تتريثين قليلا!


يعود النداء اليوم ليطلب منها الرحيل..
يخرج من دوامة مظلمة يتوق لمعانقة النور..
تتحامل على نفسها لتخرج من الدوامة!
وتكمل وضع  ملابسها بعناية داخل الحقيبة..تحكم إغلاقها وتتأكد من ذلك..
كأنما تخشى أن يخرج منها حلم قديم أو يفر منها حب غريب لم ينضج بعد!


تتقدم بخطوات ثابته باتجاه الباب..وتلقي نظرة سريعة على بقايا من حياة عاشتها في عزلة..انفصلت فيها عن الفرح وأحرقت أيامها بانتظار البداية!..


وتتسارع الخطوات تخط بألمها شقوقا جديدة على الأرض البالية..
وتختم الخطوة الأخيرة بذكرى صوت الجارات يتناقلن زواج زوجها من امرأة ثرية!
فتقفز حينها خارج الألم خشية الاختناق لتجد نفسها تقف على أرض سليمة صلبة تنصت لصوت الحياة الجديدة!


تحمل في إحدى يديها حقيبة الزمن..وتغلق باليد الأخرى باب الزيف..تشد على الباب بقوة فتهتز أرجاء المكان وتسمع صوت نافذة قديمة تسقط مهشمة ..
كانت تنتظر أن تسقط منذ زمن طويل..!