الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

وضاع الوداد!




كم كنت سعيدة عندما توجتني ملكة على قلبها فملكته أو ربما هكذا ظننت..
وكم كانت يداي تستلذ بصحبتها عبر صفحات الحياة ..
كنا نسكب الهم في نفس الإناء..ثم نخلطه بكثير من الضحك
وبعض الدموع وبعض الحلول..وقد نجد حلا وقد لانجد..
إلا إننا كنا إذا تفرقنا عن المجلس تركنا الهم خلفنا وحيدا غريبا
لايعرف للوصول إلينا سبيلا...
هكذا كان  الهم في حياة رفيقتين اختارتا طريق القرآن منهاجا وشريعة..

جمعنا أحلامنا بعناية كطاقة ورد بللها الندى وأحطناها بشريط أنيق..
سنكون شيئا فريدا في حياة الغير..
سنصنع البدايات ونضع نقطة في آخر كل نهاية..
والسر في النجاح كوننا معا..
تتحد خواطرنا وكلماتنا لأن الأهداف واحدة!
حب الله ورسوله..

كانت شعارات جميلة ..أنيقة!!
وضعناها على واجهة القلوب..
وانتظرنا أن تحتوينا المواقف وتثبتنا التجارب..
كنت أعلم في قرارة نفسي وأثق تماما أن حباً في الله سيدوم..
وأن كل هدف في الحياة نقترب فيه من الله خطوة هو هدف نبيل يستحق التضحية والإخلاص..
وكانت عناية الله بنا كبيرة عندما أرسل لنا اختبارا لنتبين الطريق ونكشف مااستتر خلف القلوب..

نعم...
أقول أن الاختبار كانت عناية إلهية..
وكذا كل ابتلاء يرسله الله للعبد في نفسه أو ماله أو أهله..
هو عناية خاصة يوليها الله لعبد من عباده..
ليريه الحق حقا والباطل باطلا..
ولينظر إلى بواطن الأمر ولاينخدع بظواهرها..

واستيقظت من حلم جميل على صوت ضجة في داخلي..
فوجدت بيتنا الكبير قد حطمه الشك..وتسللت إليه الظنون..
وقام بيننا على حين غفلة بناء كبير يسمونه الهوى!!
تهاوت تحته كل المبادئ والقيم...
واختلطت فيه الأوراق..
فلم نعد ندري أين الحقيقة ..ومن صاحب المحجة البيضاء..

وترددت ثم تراجعت للخلف كي ألملم ماتبقي من وفاء..
واستحثيت الفرح كي يخرج من كومة الحزن 
رغم انقلاب الأحوال وتغير القلوب..
فالود في الله يحتمل العناء..
وحقيقة الأخوة تحت ظل الرحمن أن ننسى مامضى ونبدأ عهدا جديدا رغم الجراح..

قد تختلف القلوب ويبث الشيطان سمومه بين الأحبة
لكن القلب الكبير يتسع ليضم الصغائر تحت جناحه..
وينفي الحقد خلف ظهره..فلايبقى مع الحب منافس..
لكن ..
كيف ذلك إن كان الإخلاص من جانب واحد..!
وكيف يكون للأخوة بقاء عندما ينقطع حبل التواصل
وتتغير الأهداف لتتلون بألوان شتى..

ورقة صغيرة نسجل عليها عقد مودة أبدية..
عندما نتقي الله وتتماسك الأبدي لتمضي على ذات النهج..

التقوى!
والبحث عن الأتقياء..
والبحث عمن يثبتون على طريق التقوى ..
هذه هي الورقة الرابحة ..
وهذا هو الود الذي يحطم أبنية الهوى..
ليكون طريقا ممهدا لجنة الخلد..

ولأول مرة بعد طول عناء وانتظار
ورغبة حثيثة في إصلاح مامضى..
أجد نفسي ألقي حبال السفينه بعيدا عن الشاطئ
كي تنطلق غير عابئة بمن مضى من أحبة..
وبكل من سافر على غير هدى..


نعم ..ها أنا أسافر بعيدا وفي قلبي كل الرضا..
وبعد أن أراد الله أن يصرف عني من سكبت في قلوبهم كل ود
لكنهم رفضوه ..
من أجل هوى مخادع ونفس أمارة بالسوء..
وكل الرضا عن قدر فيه كثير من الحكمة..
فكم تشتهي النفس صحبة تشابهها لتكون معها على ذات الطريق..
ولكن الله يريد غير مانشتهي ..
لكي لاتتعلق قلوبنا ببشر ضعيف...
لايملك لنفسه نفعا ولاضرا..
ولأن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء
ولايعلم مافي القلوب إلا خالقها ..
كان لابد من فراق عاجل يقطعني عن التمسك بشيء من حطام دنيا..
ربما كان فيه هلاكي..
وما أدراك كيف يهلكك الرفيق إن حاد عن الدرب وحدت معه..

فلله الحمد كم يحبني !
فيذيقني من مرارات أهل الدنيا
لأتوجه إليه خالصة من كل محبة لاتصلني به..
نقية من كل ود لايحملني إليه..






الجمعة، 26 نوفمبر 2010


(الرسالة الثانية) 

يانداءات التصبر.دثريني.!!



هاهي الحياة تبتسم في وجوه البائسين ...أحزانهم تزول وهمومهم تفارقهم
إلا حزني عليك وهمي بك...

علمت اليوم من جارتنا أنها قد ولدت من جديد.. عندما عاد ابنها محمد من ألمانيا بعد غياب 10 سنين .. نعم لقد ارتوت روحها وكم كانت عطشى..وهدأ قلبها بعد موجات الضجيج...وجلبة الشوق..وأنات السهر الطويل..

يؤلمني الآن ياولدي..أن بيني وبينك شارعين فقط..ورغم ذلك لم تقدك خطواتك إلي..ولم يفكر عقلك في التخطيط للحظة عودة حيث روحي تنتظرك..

كان آخر عهدي بك ..نظراتك تلك التي رمقتني بها بعد أن عبرت باب المنزل مغضباً حانقاً..كانت نظرة وداع..غريبة عني..أنا التي أسكنتك رحمي واختلطت دماؤك بدمائي وقبل ذلك روحك بروحي..

آلمني ذلك الفراق وكأنك كنت في حياتي عابر سبيل ألبسته رعايتي وصبغته بخوفي وحبي وأرضعته كل معنى للحياة والإرادة والقوة والرغبة في الإنجاز ..
ثم لما قوي عودك ألقيتني وراء ظهرك وحزمت أمتعتك ومضيت..

مضيت شابًا ناضجًا وزوجًا وأبًا ومربيًا..قد رسمت أحلامك بعناية وحققت هدفك ووصلت إلى مبتغاك ..وبقيت وحدي في محطة السنين أترقب أن ترسمني حلما جميلا تذكره كل لحظة ولايفارقك..لأكون جزءا من الهدف..جزءا يسيرا يرقب لحظة وفاء وتحية إجلال..
عندما تعتصرني الذكريات ويمزقني الحنين إليك تزورني صورتي
وقد انحنى ظهري..وتصبب العرق مني وأنا في شهري التاسع.!.

عندما تعتصرني الذكريات..
أتذكر وأنا في لحظات المخاض العصيبة ..معلقة بين السماء والأرض أجاهد وأعاني وأتوجع وأتلذذ بتوجعي وتستحيل دموع الألم في فمي سلسبيلاً عذباً..أنتظرك كي تطلق صرخة الوجود..!
عندما تعتصرني الذكريات أراك طفلاً رضيعاً لاحول له ولاقوة تائهاً غريباً خائفاً باكياً لاتقوده عيناه التي لم تبصر النور بعد إلا إليَّ..ولايفهم من لغة البشر إلا لغتي..حروف محبتي وفيض حناني..

الآن أتباعد عن الذكريات شيئا فشيئا لتنقلب الصور والأدوار فتخرج أنت للحياة قوياً ناضجاً ..وأوشك أنا على مغادرتها لأودعها بنفس الحال التي أتيت بها أنت إليها..!!
أغادر الآن ويغادر عمري ..وعلى طريق النهاية أسافر تائهةً غريبةً خائفةً باكيةً..غير أن الفرق بيني وبينك هو أنني لم أنسك وقد نسيتني ولم تتوانى روحي أن تعانق روحك في طيات حلمٍ طويلٍ لاينتهي حتى تنتهي أنفاسي..!!

بقيةٌ مني ..
بقيةٌ مني تبكيك ياولدي وقد كنت يوماً أبكيك بكلي..بقلبي وعقلي وروحي..
بقيةٌ مني تخشى عليك بعد أن خشيت قسوتك وجفاءك ثم اعتادت عليها..!
تخشى عليك من الضياع في عالم الغدر والخيانة..في عالم تحتاج فيه لمؤنسٍ مخلصٍ وقلبٍ نقيٍ وناصحٍ مشفق.!

تخشى عليك تسرب التوفيق وهجوم الفاقة وشدة العوز وضنك المعيشة..
بقية مني ...تبكيك ياولدي ..بعينٍ ترقب عيالاً صغاراً يتراقصون حولك كالأقمار اليوم..
وفي الغد يعبرون أبواب الحياة ضاحكين تاركين خلفهم هيكل إنسان يستجدي الرحمة!!

وماذا بعد ياجزءاً مني ؟!
أما من عودة؟!

مازلت أخبئ دمعتي خلف قلبي وأتعالى على حزني كي أذكرك وأنا راضيةٌ باسمة..أداري على ألمي لأخمد ناره بلهيب أمل..أخاف عليك من لحيظات غضبي أن تحرقك..!
وتبقى الإرادة الربانية العادلة نافذة فيك وفيَّ ..فرغم تصبري إلا أن الله لن يتركك ولن يتركني..!

فأسرع إلي..عانق مهجتي وداوي جرحي وارحل إلي..قبل أن ترحل بقيتي إلى دار البقاء مثقلةً بوجعي وحزني عليك..
مترعةً بالأجر الكبير والثواب الجزيل..
ثواب الصابرين.!!.
" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"

العهد..




ما أسعد الحروف اليوم وهي تكتب عهد اللقاء...
أطلت عليهم من نافذة إلكترونية صغيرة...
تنتقل عبرها نبضات مشتاقة لاهثة
وراء السعادة...!!


نظرت فإذا القاعة ملأى والقلوب تنتظر السقيا..
أعدت وليمة من الحماس...ووزعت عليهن حصتهن من الزاد...
كبروا..هللوا..تناثرت الهموم بعيد!!!ا...


سمعت وقع قلوبهن ترقص بفرح..تنظر للغد بروح مجاهد..
مجاهد غريب..وحيد..ثابت كثبات الجبال..
وحيد في زمانه ولو أحاطته قلوب الناس جميعا..
وحيد في همته..وحيد في حبه..وحيد في حلمه..


دخلت قلوبهن...فتحت أبوابا موصدة..
ترى من أين جاءت بالمفاتيح..؟؟؟
هل أرسلها البدر إليها في ليلة غارقة بالضوء..
أم أنها استعارت من زمان الأحبة محمد وصحبه
حللا ألبستها أرواحهن..فَفُتحت الأبواب؟!..

تعاهدوا...تكاتفوا....تنافسوا!!..
هذا اليوم يوم ميلاد...


أقبلي يامن بقيت تنتظرين لحظة الخروج ولاتخشي ألم المخاض..
هذا اليوم يوم ميلاد...يوم حلم جميل..لايعترف بزمن الأحلام..
يوم يبغض التواكل..والانكسار ولايفهم معنى للهزيمة..
هذا اليوم يوم نصر...وأول النصر خطوات قلائل..!!


لاتتركي الخطوات ياأرواحا حلقت في السماء..
لاتتركيها وإن قلت...فالخطوة ثمينة غالية وإن غاب أثرها
هي باقية محفورة..في أرض الكفاح..!!


أول الغيث قطرة..تحي قلبا ميتا..
تغشى قلبا مريضا فتشفيه..
!تبنيه!
تقويه!
تجبر كسره وتمسح دمعته..!!
هذه دعوة لك يامن تزورين واحتي...
خذي ذاك الحلم واصنعيه..بيديك..
بكفاحك..بهمتك..بخطواتك القليلة!!
وانتظري بستانا من بساتين الأمن يظللك..
فيه مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر!!

..

الخميس، 25 نوفمبر 2010


نظرات في الحب...





عندما تبحث عن قلمك لتكتب به ....

لترسم تفاصيل حكاية من حكايات حياتك...

اعرف حينها أنك تنزف في داخلك..
وأن دماءا فيك تتفجر..تبحث عن أيدي وفية تتلقفها..
تحفظها بأمان.. داخل قلوب محبة صادقة..نقية
...عندها لاتتردد في وضع نزفك حيث شئت..



وإن كنت فقدت جزءا منك لاتحزن..

فهناك أجزاء أخرى تنتمي إليك وأنت لاتعلم..

تدعو لك في سرها ....تتبعك بنورها..
لتغرق معها في النور..حتى وإن كنت لاتريد ذلك..
لأنها خلقت من نور ستشدك معها وإن اخترت العيش في الظلام..



لذلك انزف هنا...وابكي هنا..فلست وحدك..

ولهذا الكتاب الذي عشت من اجله تتلوه آناء الليل وأطراف النهار

أهلون..!
...يحبونه ويحبون أهله..
قف على أعتابه وأنت بينهم..
تأمله ويدك في أيديهم..
اجعل شمس القران تؤويك ...تبعث فيك الدفء..
تحييك وأنت معهم..!!



لذلك ياقلبي لاتنزف بعيدا..

هنا تحت هذه الشمس..ضع حروفك وارحل..

ابك هنا ..ودعهم يحملون الدموع ليبعثوا فيها روح الحياة
تذوق طعم السكن وأنت غارق في حزنك..
والتحف قلوبا لاتبغي منك جزاءا ولاشكورا..
لاتفارق أهل القران ...أهل الحب الحقيقي..
لاتفارقهم فتضيع...لا تبكي بعيدا لتموت وحيدا
..



هذه نظرات في الحب

وشيء من ترانيم مساء حزين..

لكنه صادق..
يشتاق لكم كما يشتاق المريض للعافية
يحبكم بقلبه وشمس القرآن شاهدة على حبه..
أسأل الله أن لايحرمني مودة رفيقات القرآن
وأن يظل حبنا في مرضاته 
شاهدا لنا رفيقا..ومؤنسا..
اللهم آمين.... ..

الأحد، 7 نوفمبر 2010


معنى الحياة






لاتحلو الحياة بلا هدف نصبو إليه...
قد نسير على الطريق ونسافر عبر أزمنة عديدة دون أن نعرف الوجهة الصحيحة والهدف الصحيح..
نتخبط ..نقف ..نبتسم وربما نبكي ألف دمعة..
ثم نكتب في مذكراتنا حياتنا
نخلدها بين دفتي كتاب...
بينما نحن أموات في الحقيقة ولم نعرف عن حقيقة الحياة شيئا..

نعم قد نظن كثيرا أننا عمرنا 10 سنوات ...15 سنة...20 سنة ..
ونتعجب كيف مضت..
وإذا راجعنا ملفات الزمن لم نجد بصمة ولم تظهر 
لدينا آثار للحياة على خارطة العقل والقلب..

وهذا هو حال المؤمن بين الحقيقة والسراب
بين حقيقة الإيمان وسراب الأمنيات ..

فهو قبل أن يتغلغل الإيمان في قلبه إنسان ميت ..
لاتعني له الحياة ميدانا مثمرا ..يرتبط بحياة خالدة آتية لامحالة..
بل هو يعيش اللحظة واللحظة فقط..
وهو أيضا لاينظر عبر الأزمات ليرى عالما جميلا بانتظاره..
ولاينظر عبر النعم ..ليرى أنها ربما كانت فتنة تهلكه..

كذلك طالب العلم..
قبل الطلب وبعد الطلب..
فإذا أقبل على كتابه ودواته وأوراقه كان حيا ..حياة حقيقة 
حياة تصله بالله... تجعله أعرف بالله..تجعله يحب الله ..
حياة طيبة بفطرة سوية..لاتستطيع المبادئ الهدامة والقيم الكاذبة أن تفسدها..

طالب العلم يستطيع أن يكتب مذكراته بدم قلبه ودمعة عينه 
وابتسامة فؤاده..لأنه إنسان سعيد..قد عرف معنى الوجود..
وحقيقة الجمال ..والسعادة الخالدة..

طالب العلم يحب نفسه فيزجرها إن أخطأت أو طغت..
لايعطيها مرادها لاينساق وراء أهواءها..
لايجعلها تهتز طربا لنجاح فتفخر وتتتكبر
ولافرقا من فشل فتخضع وتستسلم..!!

طالب العلم حق له أن يكتب حياته على أوراق العمر البيضاء الساحرة..ليحتفظ بها حتى بعد الممات..
بينما تفنى كل الأوراق التي كتبها أهلها للدنيا والخراب..

الحياة بلا علم يطلب ظلام دامس يغرق فيه التافهون 
والغوغاء والغافلون ..والمتعبون..
والحياة بطلب العلم جنة وارفة الظلال..
شمسها مشرقة على الدوام..
لايزورها الظلام ولايسكنها الخوف ولايعشعش فيها الحزن..

اللهم اجعلني طالبة علم محبة لك مخلصة لك 
واجعلني من أهل هذه الجنة أنا وكل من يقرأني 
عبر هذه السطور..








الخميس، 24 يونيو 2010

(الرسالة الأولى )


أبي الذي في الغربة....





إلى قطعة من قلبي...
أبي ذاك الساكن في فؤادي المحب..
بعيد أنت ....!
وبعيدة أفراحي ببعدك ..


أكتب لك  بدموع الشوق..التي اختزنتها منذ سنين في صندوق الذاكرة القديمة...
نعم في صندوق الذاكرة ..المخصص لك !
حيث أحتفظ فيه بملامح وجهك الطيبة الحانية..
وأضع فيه عروستي الصغيرة تلك التي أهديتها لي عندما بلغت الرابعة من عمري..!!
وفي هذا الصندوق يكمن نصف من حياتي..
كماهي عادة كل أبناء البشرية..
تتكون حياتهم من نصفين لايفترقان إلا إن أراد الله  ذلك...


عندما رحلت عني ..ورحلت عن أمي التي بقيت في الميناء تنتظر عودة زورقك..
قررت أن أبقي صورتك في خيالي كي تشهد لي بأنك مازلت حيا في حياتي...
مازالت آثار يدك على بشرة وجهي وجسدي..
مازلت أحتفظ ببصمات حنانك ورعايتك ..
قررت وأنا أودعك أن أصنع لنفسي هذا الصندوق كي تعيش فيه بأمان..
بعيدا عن أعاصير النسيان وجلبة الحنين..وضجة الهموم..
هموم فتاة بلغت من العمر عشرين عاما...!


هذه السن التي يسمونها سن الزهور..!
أي زهور تلك التي تنبت في أرض لايسقيها صاحبها...ولايوليها عنايته..
لايذكر إن كان قد وضع فيها بذورا أم لا..!!
يجعلها تستجدي الماء ..ولاماء..!!
يجعلها تستجدي الهواء ولاهواء..!!
أرض جدباء في بقعة من العالم محرومة من أقل حقوقها..!
فكيف تتألق على وجهها زهور سعيدة ..
بل وكيف ننتظر منها بذرة مكافحة وثمرا طيبا..!


هل لي بماء من يدك ياأبي يسقي هذا الجفاء الذي سكن قلبي!!
هل لي بكلمات تؤيد خطواتي في الحياة..!!
حياتي التي تحاصرها الأسئلة..!! بلا إجابات..
إني أخوض كل يوم جملة من الامتحانات الصعبة
وأجهل الكثير من معاني السعادة!
هناك فراغات كثيرة في عقلي ..أرهقت تفكيري..وأعاقت تقدمي للأمام..
كانت تنتظر لمسات روحك الخاصة كي تمتلأ بالطموح والهمة والأمل...


هل تعلم ..!
أيها المهاجر بعيدا عن جسدي وعيني
القريب أبدا من قلبي وروحي..!
أن صندوق ذكرياتي قد غدا ناطقا ..بعد أن علمته الصمت طوال سنين الفقد..
هل لأنه مظلوم جرب أن يتكلم ليطلب الانتصار لذاته..؟
ليطلب نفض الغبار عن حياة تعسة مغلقة محصورة في صندوق..!
ألا ما أضيق الزمان وإن أوحينا لأنفسنا بأنه يتسع للأفراح
وأهل الأفراح قد رحلوا!!


وكم يدور في خلدي سؤال لك أيها البعيد القريب..
ماطعم الفرح في بلاد الغربة..بعيدا عن أنفاس الأحبة..
ماطعم الدفء ياأبت في بلاد الشتاء الطويل..!


ألا تنتظر شمسا تشرق عليك ترى فيها صفحة وجهي المحب..
ألا تبتهج برؤية امرأة لم تيأس من انتظارك..
وكم من نساء يأسن وألفن مرارة البعد..
إلا أمي التي أدمنت حصتها من البكاء كل ليلة..
رفيقها منذ غيابك سجادة بالية ودعاء عميق وذكرى جميلة رغم الألم..
وماكينة خياطة تأن تحت قدميها..


هل لي ياأبي أن أسالك كم عمرك؟
كم سنة مضت في سعادة..في راحة ..في أمن وهدوء!
إني أشعر أن سنوات من عمري تفر مني..وتهديني جلباب امرأة عجوز..
وانت ياأبت ألا تفر منك سنوات الأمان ؟

إن كنت تشعر بلوعة الفراق وقد غلبك الهوى فعاند أحلامك التي تغيبك
بعيدا عنا..!!

وأقبل....!

واهرع إلينا فقد عاثت فينا سنوات الخوف..
تعال ياأبت فمازالت قلوبنا تنبض بحبك ومازال في وسعنا أن نداوي الجراح!
تعال لأهديك عمرا جديدا وتهديني أنت أرضا تنبت فيها الزهور!
أود أن أكسر صندوقي ..
وأطلق ذكرياتي لتحلق بعيدا..


إني أسمع صوت الشوق فيك يجيبني..
وأرى بعيني قلبي حقيقة تعلقك بحياتك قبل 16 عاما..
فأقبل إلينا فالحياة أقصر من أن تضيع في لحظة تردد وحسابات..
الحياة ثمينة..
وأثمن منها قلب مخلص وابنة بارة وزوجة وفية ..
الحياة ثمينة!
وأثمن منها رضى رباني
وأمن يسكن النفس..
وضمير يعيش في راحة..


هاهي يدي تمتد إليك عبر سطور الحب ...
فلاتخذلها ياأبي..!
ولاتجعلني أقبع داخل صندوق الذكريات مابقي لي من عمر..
إنني أشتاق وأمي تشتاق والوطن يشتاق..
وحق لشوقنا أن يرتوي..
فكن سلسبيلا شافيا

وأقبل!