أشواق الفجر..!
تتغير لغتنا كثيرا عندما نخاطب من نحب بلغة العامة..
فتبدو الكلمات فارغة والحروف غريبة عن القلوب..
ويطفو الحذر على سطح الوجوه ..
تقترب من رفيق كان جزءاً منك فتجده ينفصل عنك..
وتتأمل في الأسباب وتنظر في قلبه لتعرف سره الكامن في أعماقه..!
فتضيع بك السبل..
وتمد يدك خارج الدائرة الصغيرة التي حصرت نفسك فيها..
تبحث عمن ينقذك من الغرق..
الغرق ألمًا والغرق عجبًا!
وقد تجد من يمد يده إليك ساخرا
أو مشفقا.!
أو ربما محباً!
ولكنك لاتراه لأنك معصوب العين
مغلق القلب..
أو ربما لأنك مازلت تحتفظ بقلبك لمن التقيته أول مرة
ولمن سلمته مفاتيح روحك لأول مرة..
ثم تلتفت فإذا الرفيق رحل ورمى بقلبك في صندوق المهملات..!
أو ربما نسيه على قارعة الطريق!
أو ربما نام عنه وتركه وحيدًا في غابة موحشة
فافترسته وحوش البشر ولم يتبقى منه إلا بقايا..
فقط بقايا..!
وأقسى من هذا وذاك..
أن تبقى أنت أنت..
نقي القلب صادق المحبة قريب الود..
لاتحسب السنين وإن مرت عديدة..
مادام هناك فرصة لنبدأ الصفحة الجديدة..
ومادامت الأرواح تتنفس الخير وتسعى له وتتمناه..
وأن يبقى هو هو ..
بعيدًا غامضًا وحيدًا في زاوية..
الحذر يرافقه والخوف يلازمه....
رغم يقينك أن في داخله بذرة الخير والود..
وأنه يجاهد كي يبقيها تحت التراب مغيبة عن الوجود..
وتتأمل وتنتظر أن يفتح النوافذ يومًا
لينظر إلى الفجر عندما ينهمر في لحظات بزوغه الأولى..
فيسعد به ويسعد الفجر بسعادته....
وتخفي يديك التي تعودتا العطاء خلف ظهرك ..
تنتظر منه أن يشير عليك لتساعده في فتح النوافذ..
فربما هو لايتقن فتحها أو ربما قلبه الكسير لايرى النوافذ
أو ربما إن فتحها يخشى ألا يغشاه الفجر..
يخشى أن يبقى في زاوية..
وحيدا خائفا ..
الحذر يلازمه والخوف يرافقه..
يافجر المحبة انهمر حيث حلت قلوب المحبين في الله
آنس وحدتهم وأيد خطواتهم للخير..
فكم يشتاقون بردك وسلامك وضياءك...
كم يشتاقون..!