الأربعاء، 19 يناير 2011



ويبتسم المطر..






بينما كنت في سريري أتقلب من شدة الألم..
ونوبات المرض تتعارك مع جسدي نوبة بعد نوبة..
إذ سمعت خطواته تطرق الكون في الخارج..
وإذ السماء تنفض جسدها الأزرق عنها..
ليفر هو من ذلك الجسد ..وابلًا مشتاقا إلى الأرض..

فتحت الأرض يديها لتحتضن المطر ..
وفتحت البيوت نوافذها لتدخلها رائحة المطر المختلط بطين الأرض..
وبقيت أنا في فراشي أتوق لزيارة وفية 
أنتظر أن يخطو بخطواته داخل غرفتي الباردة..
أنتظر أن يطوقني فيغسل همي ويغسل ذنبي..
ويحدثني عن الفرح..

انتظر أن يصف لي شكل العافية..
مالونها؟ ماشكلها ؟ ماطعمها...!

ويأن جسدي أنين المتعبين الصابرين ..
وتأن الأرض فرحًا بقدوم المطر !

يقرع المطر بطن الأرض قرعا..
فتنصت البذور الكامنة لصوت النداء..
وينصت قلبي لصوت الفرج!
وأمد يدي للنافذة كما يفعل أولئك الذين ينعمون بالعافية..!
أفتحها بحذر ..
يدي على قلبي خشية أن يفر منه الأمان..!
يدي على قلبي خشية أن يرحل المطر وينسى وعده بالزيارة..!


ياربي يامن تسمع حنين المشتاق لراحة البال
ياربي يامن تسمع السر وأخفى..
أنت أعلم بحال أَمَةٍ لم تعرف من اليقين إلا يقينها بك
ولم توحد في الكون خالقًا إلاكْ..
أغدق على قلبي الكسير عطاءًا يجبر فقده..
أسكنه جنات رضاك كي يرى الحياة بعين السعداء..
أرسل له رفقة تشد يده على الطريق..
فكم تخلى الصحب وكم هجروا وكم مَلَّوا..
مَلَّوا حنين المشتاق لراحة البال..!


يقترب المطر من النافذة وأبتعد أنا فزعة
أخشى أن يلامس وجهي فتجري في أوردته الحياة..
فتنتعش الخلايا..والدهاليز البعيدة..
ثم ماذا..؟


ثم أستيقظ لأجد أنه حلم جميل..
جاء يزور غرفتي الباردة..
ثم رحل..!


يدخل المطر معانقًا قلبي المرتجف..


قد حان يارفيقة وقت الفرح فاهنئي بالًا..
السعد قادمٌ يارفيقة..
السعد قادم..


ويبتسم المطر..!

هناك تعليقان (2):

  1. تاجي حجابي :: ماشاء الله تبارك الله ... فعلا كلماتك تلامس شغاف القلب .... لا حرمنا الله من إبداع قلمك معلمتي الغالية .... في انتظار القادم واكيد الأجمل ... لك ودي ... متابعة بشوق

    ردحذف
  2. زادك الله من فضله ونفع بك معلمتي
    تدبر وإضاءات قيمة تزيدنا إيمانا مع إيماننا
    سبحان الملك القدير ,سبحان من بيده الملك وإليه المصير , سبحان مدبر الامور باعث من في القبور

    ننتظر المزيد يا غالية
    بارك الله لك في عمرك وفي صحتك وفي قولك وفي عملك

    ردحذف